عجوز ذات ضحكات داعية وأخرى بزفرات آثمة !

الحلقة الخامسة عشر :

” عجوز ذات ضحكات داعية وأخرى بزفرات آثمة ! “

بالأمس بعدما انتهيت من تقديم حالتي أمام الدكتور وليد ..
والذي مضى في جلسة النقاش الصباحية ساعة كاملة ..
كان فيها يناقشني من الألف إلى الياء ..
ولم يدع شاردة ولا واردة إلا وعلق عليها ..
وأخيراً ..تحركت العقارب وأصبحت تشير للتاسعة صباحاً ،،
جمع أوراقه وأغلق شنطته وقال :
” أعطوني 10 دقائق فقط حتى أرى الحالات الموجودة في هذا القسم 
ثم نجتمع من جديد لنراها سوية “
كانت الغرفة التي نحن فيها ضيقة جداً ومكركبة بشكل متعب ،،
فالكراسي تملئها والغبار من فوقها ..
خرجت منها واتجهت للمصعد نازلاً للدور الأول ..
ثم غادرت مبنى المستشفى ماشياً ..
حيث أن هناك جلسة أمام المستشفى تأسر الروح وتسليها ! 
اشتريت فطوري ثم اتجهت لإحدى المقاعد..
وأمامي نافورة ينطلق منها الماء ..
يتدفق منها بصوته العذب الباعث للحياة ،،
وتختلط معها زقزقة العصافير الصباحية ،،
كانت الجلسة بحق تشترى بأي ثمن !
فلم تكن الشمس قد اشتدت أشعتها ..
ونسيم عليل رطب يداعب أوراق الشجر من فوقي ،،
تقدم طفلان أجنبيان للنافورة وأخذا يلعبان بالماء ..
حينها كانت أمهم بغريزتها الأمومية العاطفية ..
تمسكهم وتسحبهم للخلف خوفاً منها على طفليها ..
تمنيت المكوث أطول ..
ولكن الدكتور وليد لا يغفر التأخير مطلقاً ..
غادرت المكان وبنفسي مشاعر جياشة تجاهه ! 
وتمنيت أني شاعر حينها لأصف لكم المكان وكأنكم ترونه 
،،،
من آخر الممر رأينا الدكتور وليد مقبل علينا ..
أي أننا كنا متواجدين في الوقت الناسب ..
أخبرنا أن هناك حالات جيدة للفحص ..
قالها وهو يرى بورقته الصغيرة أرقام الغرف التي سجلها ..
اتجهنا بعدها لقسم النساء ..
ثم أحضر الدكتور ممرضة وأخبرها أن تستأذن لنا على المريضة لنراها ..
دخلنا على المريضة بصحبة الممرضة ..
كانت عجوز في الستينات من عمرها ..
وعلى الرغم أنها تحمل أوزان زائدة إلا أن لها روح رائدة ..
دخلنا عليها وهي قاعدة على السرير وقد مدت رجليها ..
أشار الدكتور وليد لأحدنا بأن يبدأ بفحصها ..
بدأ معها زميلنا بفحص مقدار الوعي فسألها :
” يا خالة تدرين أنتي وين ؟ “
قالت :
” هاه ! “
ثم تابعت :
” يا وليدي تراي ما أسمع .. أرفع صوتك ! ” 
اقترب من أذنها وسألها :
” يا خالة تدرين أنتي وين ؟ “
ضحكت ضحكات طاهرة وقالت :
” تحسبن مفوته .. 
تراي والله أوقات مدري انا صليت ولا لا ! “
رغماً عنا ارتسمت ابتسامات مكبوته بضحك ..
تابع الفحص ..
حمل يدها ودقق في راحتها وأظافرها ..
ثم فحص عينيها وهي متغطيه بالكامل ..
ثم قالت وهي تلمس ساقها اليسرى :
” يا وليدي ترى بس عندي …. “
قاطعها الدكتور وليد ..
حتى لا تخبرنا بالتشخيص المباشر..
ويدعنا نحن في اختبار بسيط لكشف ما بها ..
وقال لها :
 ارتاحي يا خالة “
تابع زملينا الفحص متجهاً إلى قدميها وكشفهما ..
كانت ساقها اليسرى أعرض بكثير من أختها اليمنى ..
دققنا النظر فيها والدكتور وليد بدأ يسألنا حولها ..
بالنهاية كانت جلطة في الساق ..
وفي أثناء كل ذلك ..
كانت تلك العجوز اللطيفة لا تكف عن رمي النكت والطرائف ..
والضحكات التي تجبرنا على الإبتسامة ..
ولولا خوفنا من نظرات دكتونا لضحكنا ..
ولما غادرنا داعين لها بالشفاء والعافية .. 
كانت دعواتها لنا نسمعها حتى وصلنا لنهاية الباب !
وأنا اكتب الآن كأني أراها والله 
،،،،
بعدها اتجهنا لغرفة أخرى ..
واستأذنت لنا الممرضة على المريضة ..
دخلنا وكانت عجوز أيضاً ..
ولما رأتنا متحلقين حولها رفضت أن نفحصها ..
حاولنا معها بالكلام اللين ولكنها تعنتت ..
مرافقتها ترجتها وقالت هؤولاء سيفحصونك وستحصلين على الأجر بإذن الله ..
فتمنعت بشكل كامل وأمرتنا بالمغادرة ..
خرجنا ثم قلنا للدكتور لو اثنين فقط يفحصونها ..
فدخل عليها مرة أخرى واستأذنها فأذنت لنا ..
وفعلاً دخل عليها اثنين من زملائي مع دكتورنا ..
كان بطنها منتفخاً جداً ..
فكلا الكبد والطحال قد زادا في الحجم بصورة غير طبيعية !
ولما أراد الدكتور أن يكشف جزء من بطنها ..
رفضت وقالت :
” طب به تكشف ما أبيه ! “
جاء زميلنا الثاني وكان ملتحي فقالت لما رأته : 
” والله إن هاللحية بعيدة عن الإسلام !! “ :shocked:
رد عليها دكتورنا قائلاً :
” استغفري يا خالة “
ردت عليه :
” وأنت كبيرهم بعد .. الله لا يوفقكم !! “
اكفهر وجه دكتورنا .. 
وقال لها :
” يا خالة لا تدعين علينا.. خلاص ما راح نسوي شيء ! “
وخرج بصحبة زميلانا وهي لا زالت طائشة وتدعي ..
خرج الدكتور وليد متضايق جداً ..
ووقفنا في الممر الذي أمام الغرفة ..
مر الطبيب المعالج لحالة المرأة فسأل الدكتور وليد عنها ..
فأجابه أنها تمنعت وتضجرت كثيراً ..
فدخلا سوية – لعلها لو رأت دكتورها الذي يعالجها تطمئن أكثر – ولكنها كانت بنفس حالتها !
كان لها الحق في الرفض أو القبول ..
وكثير من المرضى يرفض أن نفحصه ونغادر بكل هدوء ..
ولكن ليس لها الحق ابداً بالدعاء علينا وكأننا قد قتلنا أحد ابنائها !!

،

كتبتها في تاريخ :

24-05-2010

عصام

مدونة جزيرة الكنز

468 ad

4 تعليقات

  1. السلام عليكم
    تعرف وين المشكلة بالثانية ؟!
    و أنا لا أعتبرها مشكلة بل أعتبره حياء زائد
    لأنني أراه في كل كبيرات السن ..
    تصور أن جدتي لم تسلم على زوج بنت عمي إلا بعد أن أدخلت
    يدها داخل عباءتها ، حتى أنها لم تجلس معه
    هؤلاء الكبار تربوا على الحياء من الرجال
    لذلك فعلت معك المرأة ما فعلت

    أما مسألة الدعاء عليكم
    فاعلم أنك على ثغر عظيم و مقام جسيم
    تقابل الصالح و الطالح
    و بعض الناس الدعوات على فمه زي الحلا
    لكن اصبر و احتسب و أخلص النية ..

  2. ياربي ضحكت على العجوز ياحليلها
    أخ عبدالله امممم بوصفي فتاة فأنا لا أظن أن المسألة التربي على الحياء
    لأنه لة كان كذلك لما تكشفت عند الدكتورة لكن هو حياء من الكشف عند رجل
    وهذه تحصل للكل أصلًأ حتى أنت لاتقبل أن تدخل عند دكتورة لتفحصك فما بالك بها
    أه بس مأسأة والله قلة الدكتورات في المستشفيات
    بعدين صح الله يصلحها دعت عليكم
    شكل العالم شاحنينها قبل لاتدخل المستشفى ومشوهين صورة الدكاترة عندها
    أجل أسمع وحده تقول: يكشفون كذا حسبي الله عليهم :blink:
    سلامات

  3. يومياتك جميلة
    المكان الذي يستقطب أفراد المجتمع بشتى تصنيفاتهم
    يجعله قادراً على التعامل مع أصعب أنواع البشر

    النساء الكبيرات هن مايبهجننا دائماً :biggrin:
    ( جدتي مرة راحت لطبيب العيون يوم شخص حالتها ماجاز لها كلامه
    قالت الدكتور الي رحت له قبلك أحسن منك وقالي ماتحتاجين عملية :blink: )

    بالتوفيق لك

  4. ماشاء الله ،، جميلة مدونتك،، استمتعت بقراءتها ،،
    والله يوفقك دنيا وآخرة .

شرفني بتعليقك

:alien: :angel: :angry: :blink: :blush: :cheerful: :cool: :cwy: :devil: :dizzy: :ermm: :face: :getlost: :biggrin: :happy: :heart: :kissing: :lol: :ninja: :pinch: :pouty: :sad: :shocked: :sick: :sideways: :silly: :sleeping: :smile: :tongue: :unsure: :w00t: :wassat: :whistle: :wink: :wub: