حينما صرت بروفيسوراً !

في السنة الأولى لي في الطب وتحديداً في ثاني كورس دراسي ..
كان هناك عروض تقديمية ( برزنتيشن ) … 
توزع على مجموعة من الطلاب في بداية كل كورس ..
ومن ثم في وقت محدد _ ساعتين في الأسبوع _ يتم شرحها من قبل الطلاب ..
طبعاً بحضور كل طلاب الدفعة ..
بالإضافة إلى 3 أو 4 دكاترة متخصصين في الموضوع الذي سيناقش ..
المهم خرج اسمي مع أوائل الذي سيقدمون عروض تقديمية ..
ذهبت للدكتور المسؤول عن الموضوع والمصدر فيه ..
وأرشدني لبعض الكتب ..
بعدها جلست عدة ليالي اقرأ في الموضوع واتبحر فيه ..
حتى يكون لي منافذ وقدرة حين شرحه ..
وخاصة كلما تذكرت أسماء الثلاث دكاترة الحاضرين ارتجف قلبي ..
والذين كانوا جميعاً يحملون قبل اسمائهم عبارة ( Prof ) 
توكلت على ربي ..
وصعدت فوق خشبة القاعة ..
والتي وضعت أمام السبورة ليرى الجميع الدكتور المحاضر ويراهم ..
وكنت حينها قد كتبت بعض النقاط ورؤوس الأقلام في ورقة صغيرة ..
حتى تكون كمرجع لي في حالة الطوارئ ..
فإن رهبة الموقف كفيلة بأن تطير جميع ما في الذهن من معلومات وكلام ..
بدأت في الشرح والرسم على السبورة ..
وأنا في حالة توتر وخوف شديدين ..
فهي تجربتي الأولى ..
فعن يساري يقعد ثلاثة بروفيسورات ..
وأمامي قرابة الثمانين !! 
والشرح والكلام كله باللغة الإنجليزية ..
وكان موضوعي دقيق وعلمي بحت ..
أذكر أنه كان في التركيب الداخلي للخلية وكيف تتحلل وتموت ..
في ظل وجود عدة انزيمات وتركيبات داخلية كثيرة و معقدة ..
وبينما أن في خضم الشرح والحماس ..
استأذنني أحد الدكاترة عن يساري ..
وكان اسمه دكتور غوث 
باكستاني الجنسية ..
لديه من العلم ما الله به عليم ..
وله فترة طويلة في التدريس ..
ويظهر ذلك جلياً من شعر رأسه الذي انصبغ بالبياض !
سألني سؤال كنت قد قرأت تعليله البارحة في إحدى الكتب ..
فخمنت مصادفة أنها معلومة وتساؤل قد يخرج من أحد الحضور ..
وحيث أن الإجابة كانت طويلة فلقد كتبتها بالورقة الصغيرة التي معي ..
وفعلاً ما إن سمعت السؤال حتى أسرعت بإحضار الورقة وجاوبت على سؤاله !
ولإنه لم يكن يتصور أن أكون قد استحضرت المعلومة وانتبهت له ..
فقد أعجب بي كثيراً ..
ورد علي بعدما انهيت سرد الإجابة عليه بقوله :
” شكراً بروفيسور عصام  “
نشوة الفرح والشموخ اعترنتي وجعلتني انتفض من الفرحة 
وانتهيت من شرحي والكل معجب بما قلته وشرحته ..
بعدها كان لدينا معمل أمراض ..
وكان نفسه الدكتور غوث هو من يدرسنا ..
سأله أحد الطلاب عن سؤال كنت قد تطرقت إلى موضوعه أثناء شرحي ..
فأخذ يشرحه الدكتور غوث ويقول :
” كما قال البروفيسور عصام في السمينار ( البرزنتيشن ) فالإجابة كذا وكذا “
واستمر على هذا الحال 3 محاضرات أو أربع ..
وهو لا يناديني غير ( بروفيسور عصام ) 
لدرجة أنه في الممرات حينما نلتقي لا يحيني إلا بها 
بعدها لم تكتمل الفرحة ..
وخاصة حينما دخلنا في كورس < علم الأمراض >
وكان الدكتور غوث هو المسؤول عن الكورس ..
وحينما خرجت نتائجه كنت قد أخذت درجة قليلة نسبياً ..
على الرغم أن إجاباتي كنت واثق منها ..
فدخلت عليه في مكتبه – وكأنه أمام عيني الآن ( الموقف ) –
فحياني بطريقة عتاب ..
وقلت له دكتور أنا واثق من حلي بس الدرجة نازلة ليش ! 
قال حتى أنا متفاجئ !
توقعتك ممتاز وطالب حريص وووو ..
لكني تفاجئت حتى إني أعدت مراجعة أوراقك ..
بس كانت مثل ما شفت ! 
بعد هذا الموقف وعلى مدار ثلاث سنوات بعده !
لا أذكر أنه ناداني لا ببروفيسور ولا حتى بـ عصام أصلاً ! 

،

كنت قد كتبتها في تاريخ :

20-05-2010

عصام

مدونة جزيرة الكنز

468 ad

10 تعليقات

  1. هههههههه .. وش هالتحطيم :lol:
    موقف طريف :) شكراً بروفيسور عصام :whistle:

  2. قصة رائعة بروفيسور عصام ، لكن ما الذي كان يناديك به بعج هذا ؟ :angel:

  3. بروفيسور عصام ……
    :heart:

  4. هههههههههههههههههههههه
    يا رجَــال يومٌ لك ويوم عليك :cwy::cwy:

    :lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol:

  5. اولا شكرا بروفيسور عصام على المدونة الجميلة :) و ثانيا تأكد أن لكل فارس

    كبوة , و بإذن الله تصبح بروفيسور لامع في مجالك

  6. شكرا بروفيسور عصام

  7. مدونة اكثر من رائعة] نفع الله بعلمك الآمة الاسلامية
    (استمر في مدونتك الرائعة ) :smile::smile::smile::smile::smile::smile:

  8. قصه رائعه و حقا لكل فارس كبوه :blush:

  9. ششششكرا بروفيسور .. :happy:

  10. كتابه رائعه يادكتور عصام

شرفني بتعليقك

:alien: :angel: :angry: :blink: :blush: :cheerful: :cool: :cwy: :devil: :dizzy: :ermm: :face: :getlost: :biggrin: :happy: :heart: :kissing: :lol: :ninja: :pinch: :pouty: :sad: :shocked: :sick: :sideways: :silly: :sleeping: :smile: :tongue: :unsure: :w00t: :wassat: :whistle: :wink: :wub: