فصول في الثقافة والأدب

واحد من أجمل وألطف كتب الشيخ علي الطنطاوي

قرأت نصفه في طريق رجعتي من الحج

ثم أكملته قبل أيام :heart:

،

الكتاب خفيف ومسلي جداً

ومليء بالثقافة والأدب كما هو عنوانه ..

وهو عبارة عن مقالات كتبها رحمه الله في الثلاثينات والأربعينات

والخمسينات والستينيات والسبعينيات الميلادية

جمعها حفيده – جزاها الله عنا خيراً – :

مجاهد مأمون ديرانية

يقع الكتاب في : 315 صفحة

ومتنوع في طرحه وكأنه بستان قد وجد فيه كل ما لذ وطاب

ستتنقل فيه بين الحكايا الطريفة والمقالات الأدبية

والقصائد الشعرية ووقفات جميلة :angel:

باختصار الملل لن يساورك إلا حينما تغلق آخر صفحة منه !

لإنك حينها ستحزن وستتمنى أن تعاود قرائته :heart:

وهذه هي اقتباساتي التي أحببتها :

– والشيء الذي لم انسه ولم أجد في الحياة

وقد عرفت العمليات الجراحية وآلام النوبات الرملية

والضياع في الصحراء وشهدت حربين اثنتين

وذقت الفقر وموت الأم وأب

فلم أجد في ذلك كله ما هو أصعب منه

فهو الجذر التكعيبي والعياذ بالله من ذكره  :biggrin:

،

– السهل الممتنع الذي وصفه ابن المقفع بأنه

إذا سمعه الجاهل ظن لسهولته أنه يحسن مثله

فإذا جربه امتنع عليه ولم يصل إليه !

،

– كان أكثر طلاب الثانوية منا يقرأ الكتاب الأدبي فلا يلحن

أو يزل لسانه باللحن الخفيف فينبهه رفيقه فيعود إلى الصواب

كنا نقرأ في مثل (عيون الأخبار) لابن قتيبة و (الكامل) للمبرد

،

– هل تصدقون أني قرأت ( الأغاني ) كله وأنا لا أزال طالباً ؟

أعترف الآن أنني لم أفهم كل ما فيه من الشعر

وأني كنت أتخطى بعضه ،

أمر به ولا أقف عليه ،

ولكني قرأته .

فهل من الطلاب اليوم من قرأ ( الأغاني ) ؟

ولولا الحياء لقلت :

كم من أساتذة العربية من قرأه كله ؟

،

– لقد كان أستاذنا الجندي وأستاذنا المبارك

يمنعاننا من قراءة الجرائد والمجلات وأكثر القصص ،

خوفاً علينا من أن تتسرب العُجمة ويمشي اللحن إلى ألسنتنا !

،

– أريد أن أدلكم اليوم على شيء فيه لذة كبيرة

وفيه منفعة كبيرة وتكاليفه قليلة .

فهل تحبون أن تعرفوا ما هو ؟

هو المطالعة

ولقد جربت اللذائذ كلها فما وجدت أمتع من الخلوة بكتاب

وإن كان للناس ميول وكانت لهم رغبات

فإن الميل إلى المطالعة والرغبة فيها هي أفضلها .

،

– الطالب إذا اقتصر على دروس المدرسة ولم يطالع لا يصير عالماً !

،

– فليبدأ الطلاب ولو بالقصص على أن يختاروا منها القصص البليغة الأسلوب

العالية الهدف ، العميقة المغزى .

كالتي ترجمها المنفلوطي :heart:

،

– فليتعود الطلاب المطالعة بأن يقرؤوا كل يوم خمس صفحات

لا يتركونها أبداً !

أنا من نصف قرن أقرأ ما لا يقل معدله اليومي عن عشرين صفحة

بل لا يكاد يقل عن خمسين ،

فاحسبوا كم يبلغ مجموع عشرين صفحة في اليوم في خمسين سنة ؟

أكثر من ثلث مليون !

،

– المهم حسن اختيار الكتب ،

فالكتب مثل الأطعمة

فيها النافع وفيها الضار

ومنها المغذي المفيد

وما هو كثير الدسم عظيم النفع

ولكن لا تشتهيه النفس

وما هو مُشه لذيذ ولكن لا ينفع

ومنها السم القاتل

ومنها ما هو سم ولكنه ملفوف بغشاء من السكر

فمن انخدع بحلاوة الغشاء قتله السم !

ومن أكل كل ما يجده أصباته التخمة وسوء الهضم

ومن قرأ كل شيء صار معه سوء هضم عقلي !

،

– ومن الكتب ما يدخل الجنة ومنها ما يدخل النار

فلينتبه الطالب وليسأل من يثق به من المدرسين والعلماء .

،

– العلم والفن يختلفان غايةَ وطريقاً ووسيلةً :

فالعلم غايته الحقيقة وطريقه المحاكمة ووسيلته الفكر

والفن غايته الجمال وطريقه الشعور ووسيلته الذوق !

،

– وأنا أنصح كل ناشئ في الأدب أن يجرب كتابة المذكرات

لا يكتب ماذا أكل وشرب وماذا لبس وركب

بل ما رأى من طرائف وما اعتلج في نفسه من عواطف

وإذا هو لم يصر بذلك كاتباً

قرأ فيه فيما بعد تاريخ نفسه وحوادث أمسه .

( واحدة من الوصايا التي جعلتني أستمر في التدوين :wub:  )

،

– هناك كبار الكتاب من تمر به أيام كلما حاول الكتابة فيها وقفت يده

وجمد قلمه ونضب فكره ، كأنه لم يكتب شيئاً قط !

وأن الفرزدق وهو من هو في الشعر

كان يقول :

إنها لتجوز علي ساعات لقلع ضرس من أضراسي

أهون علي فيها من بيت من الشعر !

،

ويقول في حرية الكتابة :

– ولماذا لا يمنعونك أن تكفر بالله وتهدم الأخلاق

وتخرج الناس على الدين ، والأخلاق أساس الاستقلال

والدين أولى من القانون ؟

وكيف صح ذلك المنع وساغ ولم يمسس حرمة هذه الحرية

ولم ينل من قدسيتها ،

ولا يصح هذا ولا يسوغ ولا يكون إلا عدواناً على حرية الكتابة وإلحاداً فيها ؟

،

– إن المسألة أكبر من أن نلوك فيها هذه الألفاظ :

( حرية الكتابة ) و ( حرية الفكر )

إنها مسألة حياة أو موت !

،

ويقول في عنوان له بعنوان :

إلى الأستاذ الرافعي

أعرني يا سيدي هذا القلم السحري الذي تكتب به

لأصف لك الشعور الذي خامرني وإخواني هنا حين قرأنا فصلك الأخير

( قصة زواج ) فما أدري والله كيف أصفه لك .

،

ثم يقول :

فقد عابوك بالغموض ورموك بالإبهام

وادعوا أن كتبك لا تُفهم ومعانيك لا تُساغ

فلما ظهر أن في الغرب شاعرً فحلاً مذهبه الغموض

يتخذه ويدعو له ويدافع عنه

أصبح الغموض فناً من فنون الأدب تتمحل له الأسباب

وتلتمس له الدواعي !

فما الذي جعل سيئة الرافعي حسنة بول فاليري

إلا أن ذاك من فرنسا وهذا من مصر ؟

،

ثم يمجده قائلاً :

وتجعل من الأدب العربي أدبين :

أدب أربعة عشر قرناً ، وأدب الرافعي !

،

إنك واحد من عشرة هم كتاب العربية في كل عصورها ،

إنك لسان القرآن الناطق !

،

وهو في كتاباته كلها يدافع عن الإسلام والعروبة

ويقف لأعدائها بالمرصاد

وقد بقي أربعين سنة أو أكثر

وهو الممثل الأول للأدب الإسلامي والمدافع عنه رحمه الله  :heart:

،،،

،،

،

وفي مقال له بعنوان :

طه حسين في الميزان

يقول :

أنا لا أقول أن طه حسين ملحد زنديق

وأرى أنه يؤمن بالله

لكنه إيمان بوجوده وأنه الرب

وهذا لا يكفي ما لم يكن معه إفراده بالعبادة

وأداء ما أوجب الله على عباده .

وطه حسين من آثاره أنه سن سنة إدخال البنات الجامعيات واختلاطهن بالشبان

وما نرى ونلمس من نتائج هذه السنة !

على أن الله لا يسألني يوم القيامة عن طه حسين ولا عن غيره

بل يسألني عن نفسي :

ماذا أقرأ وماذا أنصح الشبان أن يقرؤوا ؟

ويعاقبني إن كتمت الحق عنهم أو غششتهم فصرفتهم عنه .

فهل أنصح الشبان بقراءة كتب طه حسين ،

وإن دعاه الصاوي يوماً ( عميد الأدب العربي )

فمشت الكلمة في الناس ؟

الجواب :

لا بالقول الصريح

ولا بالقلم العريض

لأن لطه حسين كتباً فيها بلاء كبير

وكتباً فيها تمجيد للوثنيات اليونانية

وكتباً فيها الكفر الصريح

مثل كتابه ( الشعر الجاهلي )

الذي يكذب القرآن صراحه

والذي ألفت عشرات الكتب في رده وإبطاله

من أشهرها :

تحت راية القرآن للرافعي

وهنا تدوينة عن الكتاب  :

http://www.3sam.cc/blog/?p=2740

،

ثم يكمل فيقول :

وما كان طه حسين من كتاب الدعوة ولا من أنصار الإسلام

ولا رضي عنه الإسلاميون أبداً

حتى كتابه الذي قلت عنه إنه من روائع الأدب ( الأيام )

فيه عبارة أخجل من الله أن أرويها

وترتجف أعصابي خوفاً من هذه الجرأة على الله !

وهي قوله :

” إن الصبي ( ويعني نفسه ) أضاع ما كان معه من القرآن

كما أضاع نعله !!! “

استغفر الله :pinch:

،

– صحيح أن كتابه ( مرآة الإسلام ) ليس فيها ما يؤخذ عليه

ولكن النصيحة للمؤمنين والقول الحق في كتبه :

أني لا أرى في قراءتها خيراً للشبان المتدينين

وأرى الابتعاد عنها لسلامة دينهم وضمان آخرتهم !

،

– والخيال هو القوة التي تستحضر بها النفس المحسوسات عند غيابها !

،

– ومما يلاحظ أن الأمم قديمها وحديثها تخص القلب بالعاطفة والعقل بالفكر

ولعل منشأ ذلك أن الإنسان الأول كان يجد أنه إذا فكر أصابه الصداع

وإذا رأى الجمال أو هاج به الغرام أحس الخفقان !

،

كانت محتوياته كالتالي :

1- وقفة عند ريع اللصوص

2- لعبة شطرنج

3- أخبار من التاريخ

4- طرائف من التاريخ

5- طاقة أخبار

6- حادثة من التاريخ

7- من نصوص الحسبة

8- من طرائف الأخبار

9- وقفة على الفسطاط

10- الإمام الأوزاعي

11- العجيبة الثامنة

12- كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني

13- دفاع عن الأصمعي

14- لون من الترف العقلي

15- ما هي السماء ؟

16- من هو العربي ؟

17- هذي شهورنا

18- اقتراح في التعليم

19- لغة أضاعها أهلوها

20- آفة اللغة هذا النحو

21- كيف كنا وكيف صرتم

22- المطالعة

23- كلمة في اختيار نصوص الدراسة الأدبية

24- في أصول الأدب

25- الوصف الخيالي والوصف الواقعي

26- حرفة الأدب

27- مقدمة باب البيان

28- كلمات في الأدب

29- إلى الأستاذ الرافعي

30- أسلوب الرافعي

31- طه حسين في دمشق

32- طه حسين في الميزان

33- صوت من وراء القرون

34- ثالث الحرمين

35- إلى أخي أبي الحسن الندوي

36- ابن عابدين ورسائله

37- مصادر الثقافة وتصنيف العلوم

38- كتاب في البيزرة

39- اختراع الخراع

،

وقتاً ممتعاً ومطالعة مفيدة أتمناها لكم :wub:

كتابة وإعداد :

عصام

مدونة جزيرة الكنز

468 ad

6 تعليقات

  1. شكل الكتاب محمس جدآ ..
    جاري الإنتهاء من صور و خواطر، و البدء في هذا الكتاب ..
    شكرآ لك أخي عصام على هذا التقرير الجميل ..
    و عسى الله أن ينفع بك ..
    أخوك :smile:

  2. سبحان الله أنا اليوم بدأت فيه عصراً قبل ان أقرأ تلخيصك له .. :biggrin:
    وحمّسني ماكتبت ومانقلت .. :w00t:
    تحية عطرة لك أخ عصام ومدونتك في مفضلتي احب ان اطلع عليها كل اسبوع لارى جديدك .. :wub:

    أخوك إبراهيم :cheerful:

  3. – والشيء الذي لم انسه ولم أجد في الحياة

    وقد عرفت العمليات الجراحية وآلام النوبات الرملية

    والضياع في الصحراء وشهدت حربين اثنتين

    وذقت الفقر وموت الأم وأب

    فلم أجد في ذلك كله ما هو أصعب منه

    فهو الجذر التكعيبي والعياذ بالله من ذكره :biggrin:

    :lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol::lol:

  4. السلام عليكم ورحمة الله

    اشكرك على هذه التدوينة الرائعة والتي اعطتني فكرة شاملة على هذا الكتاب

    لك التقدير والاحترام

    :smile:

  5. شكرا على المقال الجميل، بالتوفيق.

  6. ماشاء الله مدونة جميلة ويسرني ان اكون هنا

شرفني بتعليقك

:alien: :angel: :angry: :blink: :blush: :cheerful: :cool: :cwy: :devil: :dizzy: :ermm: :face: :getlost: :biggrin: :happy: :heart: :kissing: :lol: :ninja: :pinch: :pouty: :sad: :shocked: :sick: :sideways: :silly: :sleeping: :smile: :tongue: :unsure: :w00t: :wassat: :whistle: :wink: :wub: