المنفلوطي و 124 نظرة !

الباعث الأول لمعرفتي بهذا العملاق الأدبي النابغة

هو شيخي علي الطنطاوي

حينما قال في مستهل ذكرياته متحدثاً عن حياته :

في الثانوية ليس أحد منا إلا وقد تأثر بأسلوب المنفلوطي وخاصة في النظرات

فدفعني الفضول للتعرف عليه ..

فاشتريت أعماله الكاملة :

فوجدت حرفاً جديداً ..

وأسلوباً بديعاً ..

هو ببساطة هامة من هامات الأدب العربي في العصر الحديث :heart:

وبحمد الله أن بين أيدينا تراثه النثري

الذي كان بمثابة الكنز لنا

وأي كنز كنت يا منفلوطي :angel:

،

بدأت في النظرات

وهي على ثلاثة أجزاء

في الجزء الأول هناك 40 مقالاً

وفي الجزء الثاني 46 مقالاً

أما في الجزء الثالث 38 مقالاً !

تتنوع هذه المقالات بين قصص تاريخية مترجمة

وخواطر نثرية بديعية كتبها رحمه الله من واقعه وما يراه في مجتمعه

إن 124 نظرة هي بمثابة ملحمة نثرية فريدة المثال

ولن تتكرر في عمر الأدب العربي الحديث !

/

ذكر قصص صاغها بأسلوبه جعلها كأجمل سرد أدبي

وخاصة قصصه ذات النهايات المختلفة جداً ..

ومن تلك القصص :

* قصة الشابة الحسناء التي حملت سفاحاً من ولد جارهم..

ماذا كانت النهاية والأحداث ..؟!

تجدونها في النظرات الجزء الثاني مقال بعنوان :

التوبة

،

* قصة اللقيطة التي تبناها ذلك العظيم في قصره الكبير

ماذا فعلت مع ابنته وكيف ردت جميله لها ..

إنها قصة تدمي القلب وفيها دروس عظيمة

تجدونها في النظرات الجزء الثاني بعنوان :

اللقيطة

،

* ويقص أيضاً أسطورة من أساطير اليونان القديمة أن حكيماً من حكمائهم

كان يحب زوجته حباً جماً وكان يخاف ويرتعد أن يموت هو وتتزوج هي من بعده

فكان كل حين يسألها ويأخذ أيماناً مغلظة ألا تتزوج عليه

فلما مات ماذا فعلت وماذا فعل هو أيضاً ؟

تجدون هذه القصة العجيبة في الجزء الثاني من النظرات

بعنوان :

غدر المرأة

،

* إلين الصبية الصغيرة التي ذاقت مرارة فقد أمها ثم سجن أبيها ظلماً وعدواناً

فلم أرادت أن تطلب الشفاعة من المتظلم على والدها

أراد أن يهتك عرضها فأبت وهربت فاتهمها أنها قادمة لتقتله

فأودعت في السجن .. ثم ماذا بعد ؟

تكملة القصة بتفاصيلها الفرنسية المأساوية

تجدونها في النظرات الجزء الثالث

تحت عنوان :

الانتقام ( قصة مترجمة )

،

* امرأة في الخامسة والثلاثين فجعت بوفاة زوجها

فكانت ترد المقاهي لتروح عن نفسها وتلاعب الشبان

حتى هامت حباً وعشقاً بأحدهم

وكانت تحادثه كثيراً عن ابنة لها فتخيلها صغيرة

فدعته في أحد الأيام أن يزور بيتها

وقد أحضر معه دمية صغيرة

ليتفاجئ أن ابنتها شابة حسناء جميلة

فدخلت في قلبه !

ويحدث الصراع بين الأم وابنتها

فمن سينتصر !؟

التكملة في مقال بعنوان :

الشيخوخة المتمردة

في النظرات الجزء الثالث !

/

لأكون صادقاً فلم أجد إلا اليسير من المقتطفات لأخطط عليها ..

لإنه وببساطة جميع المقال يعجبني بلا مبالغة :happy:

/

قال في مقدمته :

فلم تكن ساعة من الساعات أحب إليّ ولا آثر عندي من ساعةٍ

أخلو فيها بنفسي وأمسك على بابي ثم أسلم نفسي إلى كتابي

فيخيل إلي أني قد انتقلت من هذا العالم الذي أنا فيه

إلى عالم آخر من عوالم التاريخ الغابر ،

فأشهد بعيني تلك العصور الجميلة ،

عصور العربية الأولى ..

،

أحسن إلى الفقراء والبائسين

وأعدك وعداً صادقاً أنك ستمر في بعض لياليك

على بعض الأحياء الخاملة فتسمع من يحدث جاره عنك

من حيث لا يعلم مكانك

أنك أكرم مخلوق وأشرف إنسان

ثم يعقب الثناء عليك بالدعاء لك

أن يجزيك الله خيراً بما فعلت ..

،

ليتك تبكي كلما وقع نظرك على محزون أو مفؤود

فتبتسم سروراً ببكائك .. واغتباطاً بدموعك

لإن الدموع التي تنحدر على خديك في مثل هذا الموقف

إنما هي سطور من نور ..

تسجل لك في تلك الصحيفة البيضاء : أنك إنسان .

،

الأمل هو السد المنيع الذي يقف في وجه اليأس

ويعترض سبيله أن يتسرب إلى القلوب

ولو تسرب إليها لضاقت بالناس هذه الحياة

وثقل عبؤها على عواتقهم

فطلبوا الخلاص منها ولو إلى الموت

طلباً للتغيير والانتقال

وشغفاً بالتحول من حال إلى حال

،

ربما استطاع الحكيم أن يحيل الجهل علماً

والظلمة نوراً والسواد بيضاً والبحر براً

والبر بحراً وأن يتخذ نفقاً في السماء أو سلماً في الأرض

ولكنه لا يستطيع أن يحيل رذيلة المجتمع الإنساني فضيلة

وفساده صلاحاً

،

المستميت لا يموت ، والمستقتل لا يُقتل

ومن يهلك في الإدبار أكثر ممن يهلك في الإقدام

فإن كنتم لا بد تطلبون الحياة

فانتزعوها من بين ماضغي الموت

،

إن الشيخين أبا بكر وعمر ، والفارسين خالداً وعلياً

والأسدين حمزة والزبير ، والفاتحين سعداً وأبا عبيدة

والبطلين طارق بن زياد وعقبة بن نافع

وجميع حماة الإسلام وذادته ،

من السابقين الأولين والمجاهدين الصابرين

يشرفون عليكم من علياء السماء

لينظروا ماذا تصنعون بميراثهم الذي تركوه في أيديكم

فامضوا إلى سبيلكم واهتكوا بأسيافكم حجاب الموت القائم بينكم وبينهم

وقولوا لهم إنا بكم لاحقون وإنا على آثاركم لمهتدون

،

أما البيان فهو تصوير المعنى القائم

في النفس تصويراً صادقاً يمثله في ذهن السامع

كأنه يراه ويلمسه لا يزيد على ذلك شيئاً

،

والأدباء هم قادة الجماهير وزعماؤهم

فلا يجمل بهم أن ينقادوا للجماهير

وينزلوا على حكهم وفساد تصوراتهم

،

لا أريد أن أقول إن الغنى علة فساد الأخلاق ،

وإن الفقر علة صلاحها ،

ولكن الذي أستطيع أن أقوله عن تجربة وإستقراءٍ :

إني رأيت كثيراً من أبناء الفقراء ناجحين

ولم أرَ إلا قليلاً من أبناء الأغنياء عاملين

،

والعلاج الوحيد لهذه الحال المخيفة المزعجة

أن يفهم الناس ألا صلة بين المال وبين السعادة

وأن الإفراط في الطلب شقاء كالتقصير فيه

وأن سعادة العيش وهناءة وراحة النفس وسكونها

لا تأتي إلا من طريق واحد

وهو الاعتدال

،

وحسبك من السعادة في الدنيا ضمير نقي

ونفس هادئة وقلب شريف ،

وأن تعمل بيدك فترى بعينك ثمرات أعمالك

تنمو بين يديك وتترعرع فتغبط بمرآها اغتباط الزارع

بمنظر الخضرة والنماء في الأرض التي فلحها بيده

وسقاها من عرق جبينه

،

لا أعرف مخلوقاً على وجه الأرض

يستطيع أن يملك نفسه ودموعه

أمام مشهد الجوع وعذابه غير الإنسان !

،

حسب البؤساء من محن الدهر وأرزائه

أنهم يقضون جميع أيام حياتهم

في سجن مظلم من بؤسهم وشقائهم

فلا أقل من أن يتمتعوا برؤية أشعة السعادة

في كل عام مرة أو مرتين

،

الكاتب كالمصور ، كلاهما ناقل ، وكلاهما حاكٍ

إلا أن الأول ينقل مشاعر النفس إلى النفس

والثاني ينقل مشاهد الحس إلى الحس

،

نعم إن الرجال قوامون على النساء

كما يقول الله تعالى في كتابه العزيز

ولكن المرأة عماد الرجل وملاك أمره وسر حياته

من صرخة الوضع إلى أنة النزع

،

إن العفو مرارة ساعة ثم النعيم إلى الأبد

وأن الإنتقام لذة ساعة ثم الشقى الدائم الذي لا يفنى

،

ليس الذي يبكي صديقاً يأنس بحديثه ،

أو عالماً كان ينتفع بعلمه ،

أو كريماً كان يستظل بظلال مروءته وكرمه ،

كمثل الذي يبكي شظية قد طارت من شظايا قلبه !

،

وما زالت الأخلاق بخير حتى خذلها الضمير وتخلى عنها

وتولت قيادتها العادات والمصطلحات والقواعد والأنطمة

ففسد أمرها واضطرب حبلها

واستحالت إلى صور ورسوم وأكاذيب وألاعيب !

،

أصبحت أعتقد أن مفاسد الأخلاق والمدنية الغربية شيئان متلازمان

وتوأمان متلاصقان لا افتراق لأحدهما عن صاحبه

إلا إذا افترقت نشوة الخمر عن مرارتها

فكيف أتمناها لأمة هي أعز علي من نفسي التي بين جنبي ؟

،

أي أن الغربيين أحسوا ، فنهضوا فجدوا فأثروا

فتمتعوا بثمرات عملهم ونحن أغفلنا جميع هذه المقدمات

ووثبنا إلى الغاية وثباً فسقطنا !

،

أراك تشاركني في الفعل وتفردني بالعجب !

،

،

ولا تنسوا أن تقرأوا أيضاً مقالته بعنوان :

البعث

وتجدونها في نهاية الجزء الثالث من النظرات

وهي على ثلاثة أيام وقد تحاور معها مع أبو العلاء المعري :angel:

خيال وحوارات في قمة البديعيات الجمالية التي ستقرأونها !

،

وهنا تقرير عنه في قناة الجزيرة :heart:

،

أما آخر مقال له في النظرات الجزء الثالث

وهو بعنوان :

الأربعون

فلقد أدمع عيني !

وكأنه رحمه الله قد تنبأ بقرب وفاته :sad:

،

وهنا قائمة كتبه ورواياته التي ترجمها بأسلوب آخاذ

،

،

،

تستطيع أن تشتريها منفردة أو كل كتاب لوحده

وأنا أفضل أن تشتريها منفردة حتى تعيش مع كل كتاب على حده :heart:

،

المجموعة الكاملة بهذه النسخة :

تباع بـ 25 ريالاً

ولو بيعت بـ 25 ألفاً لما ترددت في شرائها لحظة واحدة :cool:

،

ولمحبي الكتب الإلكترونية ..

فهنا أعماله كاملة على الميديا فاير للتحميل :

http://www.mediafire.com/?68czmeljno2724v

،

صفحته التعريفية في الموسوعة الحرة :

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89_%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%8A

صفحته على الفيس بوك :

http://www.facebook.com/pages/Mustafa-Lutfi-Al-Manfaluti-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%8A/83652081458?sk=info

وهنا في تويتر :

http://twitter.com/#!/almnfalo6y

،

عصام

مدونة جزيرة الكنز

468 ad

9 تعليقات

  1. الصمت في حرمِ الجمالِ جمال
    ماذكر الآن يجمع بين شخصيات عدّة في شخص واحد.

    لله درّه حقًّا ، للحرف رنّة وللكلمة وقع وحين تحُلى في أجمل صوره سيتمد ذلك الأثر ويكير

    إن كان هو ألف وكتب فأنت نقلت ونشرت اسأل الله أن لايحرمك الأجر
    لمحه جميله حقًّا وممتعه جدًّا ()

  2. تفيض هذه التدونية بالكثير الكثير من الكنوز التي لا حصر لها ,
    اسأل الله ان يرحم المنفلوطي رحمتاً وآسعه و ان يجمعنا به بالفردوس الاعلى , و أن يجزيه و يجزيك عنا خير الجزاء , نفع الله بكما , و زادك علما نافعا :heart:

  3. الف شكر لك ياعصام على هذه النبذة الجميلة عن المنفلوطي وعن كتابه النظرات
    وبالمناسبة أحب أن أقول لك أنك أنت ملهم بالنسبة لي

  4. ماشاء الله تبارك الله …
    لقد قرات من الكتاب فقط المقدمة ثم صفحة واحدة من مقالة “الغد” فوجدت “المنفلوطي” رحمه الله كالبحر في اتساعه و كنوزه و جماله و غزارته.

    فلله دره أديبا و كاتبا عظيما ، و هامة في سماء المجد مقيما

    وكل الشكر والتقدير والإحترام لك و لتدويناتك و لبصيرتك يا دوكتور / عصام…
    و إلى الأمام…

  5. مشكور علي المعلومات الرائعة
    http://www.ramdoun.com

  6. أولئك آبائي
    بهم أفتخر

  7. قرأت كتب المنفلوطي حين كنت بالمتوسطة ~
    كانت جميلة ~
    أخي بارك الله فيك ~
    تشجعنا على القراءة بمثل هذه المواضيع

  8. اختيار واقتباسات راائعه

    الف شكر…لانك ارجعتني للقراءه…مع عصر التكنلوجيا
    حملت الكتاب الكترونيا..وسوف ابحر فيه

    والاكيد بانني سوف اقتنيه لمكتبتي

    اتحفتا هكذا دوما :heart:

    علما باني قرئته في مجموعه البريديه ابو نوااف
    استمر بنفس الطريقه
    بارك الله فيك :smile:

  9. قتباسات رائعه
    المنفلوطي إرث يٌفتخر فيه

    اسمحي لي أن اقتبس ما يحلو لي :blush:

شرفني بتعليقك

:alien: :angel: :angry: :blink: :blush: :cheerful: :cool: :cwy: :devil: :dizzy: :ermm: :face: :getlost: :biggrin: :happy: :heart: :kissing: :lol: :ninja: :pinch: :pouty: :sad: :shocked: :sick: :sideways: :silly: :sleeping: :smile: :tongue: :unsure: :w00t: :wassat: :whistle: :wink: :wub: