ذكريات الشيخ علي الطنطاوي .. الجزء السادس

وهل لرمضان نكهة بغير وجوده رحمه الله :heart:

استمتعوا هنا بالمقتطفات والجولات :wink:

يا أيها السامعون ، ليس العجيب أن يمنع الله عنا المطر ،

ولكن العجيب ألا تنزل علينا الحجارة والصواعق !

فيا أيها الناس ،

عودوا إلى الله واعتبروا .

يا أيها الناس ، توبوا إلى الله واستغفروا !

،

وكل أمر نافع في الدنيا ثقيل ..

كلام الطبيب الذي يدعوك إلى الدواء المر

والحمية عن الطعام المشتهى ثقيل !

والإنصراف إلى الدرس قبيل الامتحان وترك الفلم المعروض في الرائي

والقصة الدائرة في المجلس ثقيل !

وكل أمر فيه جد ثقيل لأن النفوس تميل إلى السهل دون الصعب

والانطلاق دون التقيد ، وتحب الحرية !

،

ثم يذكر في مقال بعنوان :

إن الشجى يبعث الشجى

والذي تحدث فيه بشيء يسير عن استشهاد ابنته بنان – رحمها الله تعالى –

أفتنكرون علي أن أجد في كل مأتم مأتمها

وفي كل خبر وفاة وفاتها ؟

وإذا كان كل شجى يثير شجاه لأخيه ،

أفلا يثير شجاي لبنتي ؟

وإذا كان كل أب يحب أولاده ،

ولكن ما رأيت ،

لا والله ما رأيت من يحب بناته مثل حبي بناتي !

ما صدقت إلى الآن وقد مر على استشهادها أربع سنوات ونصف السنة

وأنا لا أصدق بعقلي الباطن أنها ماتت ،

إني أغفل أحياناً فأظن إن رن جرس الهاتف أنها ستعلمني – على عادتها –

بأنها بخير لأطمئن عليها .

تكلمني مستعجلة ترصف ألفاظها رصفاً ،

مستجعلة دائماً كأنها تحس أن الردى لن يبطئ عنها وأن هذا المجرم ،

هذا النذل ، هذا .. يا أسفي ،

فاللغة العربية على سعتها تضيق باللفظ الذي يطلق على مثله ،

إن في العربية كلمات النذالة والخسة والدناءة وأمثالها ،

ولكن هذه كلها لا تصل في الهبوط إلى حيث نزل هذا الذي هدد الجارة بالمسدس

حتى طرقت عليها الباب لتطمئن ففتح لها ،

ثم اقتحم عليها ،

على امرأة وحيدة في دارها ،

فضربها ضرب الجبان .

والجبان إذا ضرب أوجع !

أطلق عليها خمس رصاصات تلقتها في صدرها وفي وجهها ،

ما هربت حتى تقع في ظهرها

وكأنها فيها بقية من أعراق أجدادها ..

ثم تابع التفاصيل المؤلمة لحادثة استشهاد ابنته بنان حتى قال :

أحسست أن المخابرة  من ألمانيا وأنه سيلقى علي خبر لا يسرني ..

قال : بنان

قلت : ما لها ؟

قال ، وبسط يديه بسط اليائس الذي لم يبق في يده شيء !

وفهمت وأحسست كأن سكيناً قد غرس في قلبي

ولكني تجلدت وقلت هادئاً هدوءاً ظاهرياً والنار تتضرم في صدري :

حدثني بالتفصيل بكل ما سمعت .

فحدثني . وثقوا أنني لا أستطيع – مهما أوتيت من طلاقة اللسان ومن نفاذ البيان –

أن أصف لكم ماذا فعل بي هذا الذي سمعت

:sad:

ثم تابع :

وأغلقت علي باب ، وكلما سألوا عني ابتغى أهلي المعاذير

يصرفونهم عن المجيء .

ومجيئهم فضل منهم ،

ولكني لم أكن أستطيع أن أتكلم في الموضوع ،

لم أرد أن تكن مصيبتي مضغة الأفواه ولا مجالاً لإظهار البيان

إنها مصيبتي وحدي فدعوني أتجرعها وحدي على مهل

:sad:

،

ويقول رحمه الله معبراً عن حبه العميق لبناته :

هل تصدقون إن قلت لكم أنني كنت في أندونيسيا أفكر في بناتي ،

أخاف أن ينزلق اللحاف من فوق إحداهن فتتكشف فتتعرض للبرد ؟

ولما كنت في دمشق كنت أفيق من نومي ،

أحس أن إحدى البنات قد أزيح عنها الغطاء في ليالي الشتاء ،

فأذهب إليها لأغطيها !

،

شاب تعجل الشهرة قبل أوانها ورأى طريق العلم والتحقيق طويلاً

فسلك طريق جهنم وأراد اجتياز الصراط فسقط !

،

ثم تكلم عن الإستعمار الهولندي لشرق آسيا فقال :

نزل الهولنديون ضيوفاً يعتمدون على كرم الشرقي ،

يبسمون له لا ليسروه بل ليسحروه ..

ويصافحونه لا ليؤكدوا الود بل ليختبروا قوة اليد ..

ويسألونه لا ليطمئنوا على حسن أخباره بل ليعرفوا المكنون من أسراره ..

وهذه مقدمة كتاب الاستعمار ..

،

ذئب يحمي النعجة من الذئب ليكون لحمها له وحده دون أخيه من الذئبية

،

وعن المستعمرين يقول :

أفلسوا في بلادهم فجاؤوا إلينا .

وإذا كان الذي يسرق مالك من كيسك ومتاعك يسمى لصاً ..

فماذا يسمى الذي يسرق عقيدتك من قلبك ؟

والعقيدة أثمن من أموال الدنيا

،

وعرف التربية رحمه الله بتعريف يوصفه أنه تعريفاً قريباً من الأفهام ..

بعيداً عما أودعته في الكتب الأقلام :

إن سلوك الإنسان مجموعة عادات ،

وإن كل عمل جديد هو بداية عادة جديدة ،

إما أن يستمر فيها وإما أن يرجع عنها .

فالتربية هي غرس العادات النافعة والصرف عن العادات الضارة

،

قال سارطون :

العلم مجموعة معارف محققة ومرتبة

فعلق عليها الشيخ بقوله :

لما قال ( معارف ) أخرج المشاعر ،

ولما قال ( محققة ) أبعد النظريات ،

ولما قال ( مرتبة ) نفى الحقائق المفردة المنثورة

التي تبدأ بها العلوم عادة قبل استكمال تكوينها

،

وعن التعليم يذكر مسأله مهمة جداً تنطبق على كثير من مدرسين المدارس

ودكاترة الجامعات :

أما التعليم ، فليس كل من علم شيئاً استطاع أن يعلّمه

وما كل عالم يصير معلماً ،

فالتعليم أن تختار الأسلوب الذي توصل به هذه المعارف إلى أذهان المتعلمين

وذلك يقتضي معرفة بمدى إدراك الطالب فلا تكلفه بما هو فوق إدراكه

وبمدى قبوله ما تلقيه عليه وإلا أغلق ذهنه دونك فقرعت باباً لا يفتح أبداً ..

وأن تزيح من طريقه العوائق التي تعيق فهمه عنك وينشغل بها عما تقول ..

ومن هذه العوائق ما يكون فيك أنت أيها المدرس :

فلا ينبغي أن يكون في هيئتك ولا في لهجتك ولا أسلوب معاملتك شيء غريب

يقف فكره عنده فلا تستطيع أن توصل إليه ما عندك

،

ثم ذكر 3 وصايا لمن أراد أن يكون معلماً ناجحاً :

أولها : استيعاب المادة التي يدرسها والإحاطة بها ،

والرجوع إلى كل كتاب يصل إليه من كتبها ،

ولا يقتصر على الكتاب المقرر .

أما في الجامعة فلا يجوز ابداً أن يقرر للطلاب كتاب بعينه

لا يرجعون إلا إليه ولا يأخذون إلا منه ،

ومن يفعل ذلك من الأساتذة يكن معلم مدرسة ابتدائية لا أستاذاً في جامعة ! 

الثاني : أن يسلك إلى إفهام الطلاب كل سبيل ،

فإن ساق المسألة بعبارة لم يفهموها بدل العبارات

حتى يصل إلى العبارة التي يستطيعون أن يفهموها

وما دامت مسائل العلم في ذهنه

وكلمات اللغة بين يديه سهل ذلك عليه .

الثالث : أن يكون طبيعياً ، فإن لم يعرف المسألة قال للطلاب :

لا أعرفها ، وإن أخطأ قال لهم : إني أخطأت فيها .

،

ثم يقول عن الحضارة الغربية :

لقد داخلتنا مظاهر هذه الحضارة وغلبت علينا

شئنا أم أبينا ،

فإن فتحنا أعيننا وحكمنا عقولنا وأخذنا الصالح منها باختيارنا

وتركنا السيء بإرادتنا

،

ويذكر السبب الرئيسي في الفرق بين التحصيل العلمي

لأبناء الماضي وأبناء الحاضر فيقول :

إن الشواغل التي ازدحمت على الطالب اليوم والملهيات التي حفت به

من الرائي والسينما وكرة القدم وأنواع الفنون

وأمثال هذا مما لم يكن على عهدنا منه شيء

هذا الذي جعلنا أحرص على دروسنا وأوعى لها

،

ويقول متسائلاً :

متى نعرف ثرواتنا فلا نمد أيدينا لنشحذ المبادئ الاجتماعية

ونشحد الأساليب الأدبية كما نشحد الموضات وأدوات الزينة ؟

متى نكون رجالاً نأخذ النافع ونرفض الضار

ونرى الحق حقاً ولو كان مصدره الشرق

ونرى الباطل باطلاً ولو كان عليه دمغة أوربا وأميركا ؟

،،،

،،

،

المحتويات :

1– كيف قابلت عبد الحميد السراج بعد الخطبة التي هزت دمشق .

2- صلاة الاستسقاء المشهودة في الشام .

3- خرجنا للاستستقاء فاستجاب رب السماء .

4- تعليق على مقالة وجواب في رسالة .

5- قصة الوحدة والانفصال .

6- نظرة في أسباب الانفصال .

7- عندما زعمت الصحافة الناصرية أني ذُبِحت .

8- التفاصيل التي حبكت بها الصحف الناصرية روايتها عن قتلي .

9- عودة إلى رحلة الشرق .

10- إن الشجى يبعث الشجى .

لماذا أتحدث عن بنان وأنا أرثي شكري فيصل ؟

11- على الطريق إلى أندونيسيا .

12- جاكرتا وفندقها الكبير .

13- سويسرا ليست في أوربا .

14- جمال يعجز عن تصويره البيان .

15- لوحات حية من حياة أندونيسيا .

16- معركة أدبية كانت نتيجتها دعوى قضائية .

17- أندونيسيا والإسلام .

18- أندونيسيا بين عسف اليابانيين ونكث البريطانيين .

19- بدأت أندونيسيا إسلامية ، فمن أين يأتيها البلاء ؟

20- خواطر وصور عن التربية والمدارس .

21- ما الذي يجعل تعليم الأمس أكثر رسوخاً رغم مساوئه ؟

22- من ذكرياتي في التعليم وتربية البنات .

23- ملاحظات عن المحاماة والمحامين والقضاء والقضاة (1) .

24- ملاحظات عن المحاماة والمحامين والقضاء والقضاة (2) .

25- أخبار غير قضائية في محكمة دمشق .

26- صور ومشاهد من ساحات القضاء .

27- يوم أغر من أيام دمشق .

28- أسبوع التسلح في الشام .

،

من الأجزاء اللطيفة والحزينة والجميلة ..

تبقى الجزء السابع والثامن

سأضع تقريري عنهما قريباً بإذن الله ..

دمتم بخير

عصام

مدونة جزيرة الكنز

468 ad

7 تعليقات

  1. جميييل
    الله يعطيك العافيه اخ عصام
    حمستني أن اقرأ عنه

  2. حديث عميييق وشيّق وذو شجن
    تصويره للمواقف والذكرى وكأنك عايشتها

    وأثرت في نفسي حادثة ابنته
    رحمهما الله جميعاً وجمعنا بهم في دار كرامته ، :(

    د. عصام واصل ()

  3. رحمك اللة ياشيخنا الفاضل لقد فقدناك في هذا الزمن الصعب جدآ !!!

  4. AlaaYou »
    الله يعافيك ..
    أكيد يستاهل بقوة الشيخ علي الطنطاوي ..
    ،
    Latifah »
    آمين يا رب ..
    ضروري تقرين الذكريات حتى تعيشين الأحداث برمتها ..
    شكراً لك لتواجدك هنا ..
    ،
    أبو عبد المجيد :
    فقدناه ولكن كتبه ما زالت موجودة ولله الحمد ..

  5. يا لجمال هذه المقتطفات ..
    رحمك الله يا شيخنا الفاضل ،، :sad:
    فكتبه دائما ما تجذبني ،، عند دخول أي مكتبه ،،
    لا بد أن أخرج وأنا بيدي كتابه له .. :heart:
    يعطيك العافية دكتور :)

  6. špАсә :
    الله يعافيك ..
    ويرحم شيخنا الفاضل ..
    شكراً لك

  7. اتمنى كوب قهوه وكتاب لشيخي الغالي علي الطنطاوي,من كثر ماتكلمت عن الشيخ ودي اللحين اروح اشري كتبه قريت كتابه ذكريات وحقا,من بعد هالكتاب اصبحت اعشق القراءه:heart: رحمه الله

شرفني بتعليقك

:alien: :angel: :angry: :blink: :blush: :cheerful: :cool: :cwy: :devil: :dizzy: :ermm: :face: :getlost: :biggrin: :happy: :heart: :kissing: :lol: :ninja: :pinch: :pouty: :sad: :shocked: :sick: :sideways: :silly: :sleeping: :smile: :tongue: :unsure: :w00t: :wassat: :whistle: :wink: :wub: