
أنا الذي كلما أضحى الزمان علي لم يقف حتى يغشاه ليل السواد ..
أنا فتى استيقظ من رقاد طويل عميق وجسمه ممشوق بالسهاد ..
ترجل قائماً ودقات قلبه تدق ببطء شديد … تك …. تك …. تك ..
أنفاسه لا تكاد تخرج حتى تعود قافلة بالرجوع ..
وجهه شاحب وكأنما لا دماء تجري فيه ..
وهيكله يرتعش مع برد الشتاء القارس ..
لم يكمل ثوانيه الخمس حتى سقط على سريره الخشبي القديم مغماً عليه ..
كانت غرفته مظلمة .. سوداء .. تشم من على بُعد رائحة الكآبة تنبعث منها !
لبابه صرير مزعج .. فهو كـ القشة حينما تلعب بها الريح ..
تفتحه تارة ثم ما تلبث أن تغلقه بقوة تارة أخرى ..
محدثة جلبة وضجيجاً داخل ذلكم الكوخ الصغير !
فتح عيناه الغائرتان متنبهاً ..
لما أحدثه بابه المزعج !
وأخذ يدور بعينيه باحثاً عن نور يهديه ..
بيد أنه لم يرى غير السواد بكل طبقاته ..
ولم يسمع سوى صرير بابه وأهازيج ريحه ..
حاول أن يحرك جسده المرمى على السرير كجثة هامدة ..
ولكن هيهات !
فلم يعد في العمر بقية !
ولم يعد في الأمل روية !
بلع ريقه بصعوبة بالغة !
وأطلق تنهيدة بصوته الخافت الميت ..
وأخذ يتحسس بيده المنضدة التي بجانبه ..
وأخذ منها قلم قد عبث به الزمن ..
وسحب ورقة كانت مليئة بكتابته وتجاربه ..
وأخذ يكتب عليها بصعوبة …
ثم وضعها على صدره ..
ورمى القلم على المنضدة ..
والذي لم يتوقف عليها بل سقط على الأرض ..
وكأنه هو الآخر قد أضناه التعب !
أخذ نفساً عميقاً ..
وبدأ صدره يعلو ويهبط ..
ثم بدأ لا يلاحظ حركته ..
توقف قلبه
وتوقف معه كل شيء فيه !
ووجدوه قد كتب على ورقته /
أنا كالقمر حينما يخبو ويمر عليه أكوام السحاب ..
أنا الصحراء أنا السراب أنا الجب وغيابة الجب !
ذو الحجة 1429 هـ
من بعثرة مدادي
عصوم :)
أخبار عمر وأخبار عبد الله بن عمر
رائعة ماشاء الله ,
بورك المداد , وما يبعثر ,
وفقكم الله