طائرة بشرية خاوية من الإنسانية !


كنا في طائرة الحياة سوية..
وكان النظام يحتم على وجود فتحات تحت كل شخص فيها
رفعت بصري من أرضية الطائرة ..
لأراها مكتظة بالبشر !
وكأن الأرض أصبحت خالية تماماً !

مجموعات منهم كانت قد تشابكت أيديهم بشكل طولي ..
وآخرين قد كونوا دوائر متشبثين بأيدي بعضهم ولا وجود للتراخي هناك !
تنقلت بينهم لعلي أجد أحداً ما أعرفه ..
أو على الأقل يمسك بيدي قبل أن أسقط من الطائرة ..
تجولت بينهم لدقائق ..
لأتفاجئ بصوت شديد يصدر من الخلف ..
إلتفت ناحية الصوت لأجد أن المجموعة التي قد رأيتها قبل قليل متماسكة قد اختفت !
اتجهت لمكانهم الذي كانوا فيه لأجد فتحاتهم ما زالت مفتوحة !
أخذت أطل من الفتحة التي سقطوا منها ..
وما زالوا في حالة تشابك تام !
لم يتخلف منهم أحد عن مسك الآخر ..
وكأن حياته رهن بين يدي صاحبه !
تابعتهم ببصري حتى اختفوا بعيداً تحت الغيوم !
،
من بعيد لمحت رأس أحدهم ..
أعرفه نعم أعرفه ..
وضعت بصري عليه حتى لا أفقد أثره وجعلت قدماي تسير من تلقاء نفسها
وبلا شعور وضعت يدي على راحة يده وأمسكتها ..
فإذا بي أشعر  بيد أخرى بجانب يده قد أمسكته ..
رفعت بصري .. فتلاقت الأعين ..
وكانت عيناه تترجم :

( آسف يدي مشغولة الآن )

لم أفقد الأمل ..
وأخذت أتجول بخوف شديد ..
ففي كل دقيقة تُفتح فتحة في قاعدة الطائرة ويهبط منها مجموعة من البشر على الأرض !
هكذا بشكل عشوائي مخيف !
والغالبية قد تجمعوا كعائلة واحدة وأغلقوا أيديهم كأنهم داخل بيت يضمهم جميعاً !
تنهدت واستمررت بالبحث ..
وكل من أجده كان قد وجد غيري !
بعد يوم كامل من البحث !
جلست واتكئت على ظهر الطائرة منتظراً هذا القدر !
فأبصرت أن الطائرة قد أصبحت شبه خاوية !
حتى أنفاس البشر قد ارتحلت ولم تبقى !
بعدما كانت تضج بأنفاس لا نهاية لها !
تمتمت واصفاً هذا البؤس وهذه الوحده القاتلة كيف لي أن أعيشها !
أصبح البقية في الطائرة يعرفونني من كثرة التجوال والبحث !
وأصبحت أخشى أعينهم التي تترجم قائلة :
نأسف لحالك .. تعال معنا !

لم أكن لآمن أحد ..
فمن أسهل الخطوات في الجو هي ترك الأيدي !
وماذا سيكون مآلي حينها ؟
سأسبقهم إلى الأرض بلا شك ..
وسأصبح نقاط مبعثرة من الدم وبينها قطع من اللحم وفتات من العظم !
جلست أقلب حياتي وأقلب مصيري الذي رأيته على الطائرة
كان يترجم واقعاً أعيشه ورأيته بأم عيني
غصت بذكرياتي بعيداً ..
وأصبحت عدة مواقف مررت بها تمر علي كشريط سينمائي قديم باهت ..
أبطالها شخصيات قد احتلت منزلة من قلبي ..
وبالغت في العطاء معهم حتى قاسمتهم روحي ..
ليتفرقوا فجأة من حولي ..
وكل منهم قد استحوذ على قطعة من ذلك القلب ورحل !
قطع شريط الذكريات صوت قوي أقوى من الأصوات السابقة !
ولم اتنبه إلا وأنا في وسط السماء !
رفعت بصري لأعلى لأرى ما الذي حصل !!
فكانت كل قاعدة الطائرة قد فتحت ..
لإنه لم يبقى أحد ..
فأرادوا أن يرموا كل البقايا الباقية ..
أصبحت بين السماء والأرض كالمعلق النازل !
لا أسمع سواء صوت الهواء الذي بجانبي
انصت قليلاً ..
كان هناك صوت حديث بشر !
تتبعت الصوت ..
فرأيتها المجموعة الأخيرة قد تشابكت الأيدي !
وهم يتحدثون كنوع من السمر الجوي !
أصبح صوتهم بعيد ..
لإني صرت أنزل أسرع منهم ..
ثم ما لبثت حتى أصبحت لا أسمع شيئاً مطلقاً ..
وأصبحت وحيداً بين السماء والأرض ..
كما كنت وحيداً على الأرض ..
دعوت الله سريعاً بنفسي ..
ألا أكون وحيداً في السماء أيضاً ..
بعدها كنت ……………….

بقلمي :

عصام

مدونة جزيرة الكنز

468 ad

4 تعليقات

  1. هاذي الدنيا سبحان الله ..

    الانسان مافيه صفه من الانسانيه الا من رحم ربي ..

    يعطيك العافيه عصام .. ممررره مشوقه كتابتك

  2. مشاعل :
    حياك الله أختي مشاعل ..
    ايه الله المستعان ):
    الله يعافيك وشكراً لك

  3. نؤمن عميقـًا ألاّ أمان حتّى نتعقّل ، ولا طمأنينة حتّى نتوكّل !
    ولو كنتَ في فجوة مُفرغة إلا من ترابٍ ونصفُ شهيقْ ،
    فـ بإيمانك عمقُ تّفكيرك .. وأصالة تدبيرك
    يُفجر ينبوع ماء زلال لذّة للشّاربين ويتم عليك أكسجينك !
    وكّل المولىْ يُصرّفك و يُسبغ عليك وكفىْ به وكيلا ()

    يارجُل تراكيب سهلة يُقابلها كميّة تشويق تبلغ الحلقومْ !
    هيهِ ياعصامْ .

    * نجمة ألِقة : مُذ الأزل وأنا أرقبك وأذكر اسمه الأعظم عليك ،
    يُقبل باطن كفي أخاه بحرارةٍ ولايهدأ ، فلاتهدأ وسرْ .

  4. تدوينة اكثر من رائعة و محتوى ثرى و مثمر

شرفني بتعليقك

:alien: :angel: :angry: :blink: :blush: :cheerful: :cool: :cwy: :devil: :dizzy: :ermm: :face: :getlost: :biggrin: :happy: :heart: :kissing: :lol: :ninja: :pinch: :pouty: :sad: :shocked: :sick: :sideways: :silly: :sleeping: :smile: :tongue: :unsure: :w00t: :wassat: :whistle: :wink: :wub: