
هل تصدقون أني وصلت لمرحلة أود فيها طرق باب كل بيت
وتسليمهم هذه السلسلة العطرة الطاهرة ؟
طبيعي هذا هو الحال حينما تغرق في بحر من العسل المصفى ..
وتمر على نهر عذب سائغ الشراب
مهما شربت منه تعود لتشرب منه مرة أخرى
فيالله ما أجملك يا شيخي
،

قصص الرحلات والسفر هي الغالبة على هذا الجزء
إليكم مقتطفاتي كما هي العادة :)
يقول رحمه الله :
” وهل حياة المرء إلا في قلوب أصدقاءه ووجوه أحبابه ،
وجوانب داره ومشاهد بلده ؟
من أجل ذلك اقترن الموت بالخروج من الديار .. “
،،
” ولقد كانت جدتي إذا رضيت عني تدعو لي أن أمسك التراب فيصير ذهباً
وإن ابطأت عليها في حاجة لها قالت لي :
( الله يطعمك حجة والناس راجعة ) !
فاستجيبت الثانية ؛ فأطعمني الله الرحلة إلى منزل الوحي ومكان الحج بعدما رجع الناس من الحج :) “
،،
ويقول في ذكريات رمضان سنة 1332 هـ
حينما كان طفلاً :
” فهمت أن رمضان هذا مخيف يمنع الناس من الأكل ،
فلا يأكلون إلا ليلاً لئلا يراهم! “
،،
ويذكر هنا وقفة لطالما كانت تؤرق تفكيري :)
“ومن أسرار خلق الله جعل التعدد في الوحدة والوحدة في التعدد
فهندسة الوجوه كلها واحدة :
عينان تحت حاجبين وجبين فوق العينين
وجعل فماً وشفتين
ولكنه لم يجعل فيها وجهين متماثلين ،
بل إن التؤامين بينهما – لو دققت النظر – فروق ! “
،،
” ليست السعادة بالأموال ولا بالقصور ولا بالخدم ولا بالحشم ،
ولكن بسعادة القلب .
وإن أقرب طريق إلى سعادة القلب أن تُدخل السعادة على قلوب الناس ،
وإن أكبر اللذات هي لذة الإحسان .
فمن أراد أن يجد العيد فلن يجده في سفره إلى لندن ولا باريس ولا بانكوك ولا نيس ،
بل يجده على وجوه من يُوليهم الإحسان “
،،
” الشاعر الذي يخاطب الأطلال يسائلها عمن مضى من الأحباب ؟
ينادي فلا يسمع إلا صدى النداء :
ناديتُ : أين أحبتي ….. فأُجبت : أين أحبتي “
،،
” لبيك يا الله والثقلان والدنيا تلبي
لبيك رب العالمين وأنت يا الله ربي
لبيك صوت محمد أبداً بآذاني وقلبي
يا مسلمون وأين أنتم من هدى الهادي محمد ؟
عودوا إلى النهج القويم فإن هذا العود أحمد
عودوا يعد مجد الجدود ويوم بدر يتجدد
وتروا صلاح الدين عاد ويوم حطين الممجد
إن يختلف لساننا …. أو تختلف ألواننا
أو تبتعد بلداننا … فحسبنا إسلامنا “
،،
” الجنازة هي مقياس حب الناس للإنسان ،
لا أن يحفوا به في حياته حين يرجى خيره ويخشى ضره “
،،
ويقول عن الرافعي :
“ كنت معجاً أشد الإعجاب بالرافعي ..
وخير ما كتب ( تحت راية القرآن ) و (وحي القلم ) “
،،
“ ولكل امرئ من دهره ما تعودا “
،،
“ إني أشكو ألم الراحة ،
فأعطوني به راحة الألم ،
ذلك الألم العبقري الذي يفتح القلوب بآيات الشعر ،
فإني منذ فقدته لم أعد أحس أنني ذو قلب ! “
،،
” لقد وجدت أن ليس شيء أبرك ولا أنفع للناس
ولا أجمع للثواب من تعليم تلاميذ المدارس الابتدائية “
ويضيف على كلامه :
” معلم الابتدائي هو الأساس
والبناء الذي حدثونا عنه في أميركا وقالوا إن فيه مئة دور بعضها فوق بعض
لا يقوم ولا ينتفع به إن لم يحمله أساس متين غائص في الأرض ،
والأساس لا يرى ولكن البناء لا يقوم إلا عليه .
هذا الأساس هو التعليم الابتدائي ،
لا يراه الناس على حقيقته ولا يقدرونه قدره “
،،
ويقول عن كتب النحو المقررة في المدارس :
” إن هذه التعريفات التي نملأ بها كتب النحو لا حاجة إليها ولا خير فيها .
ولطالما تعبت لما كنت تلميذاً وتعبت لما صرت معلماً في الجواب على هذا السؤال :
كيف تصوغ المضارع من الماضي ؟
كيف أصوغ ؟
أنا أعرف كيف أصوغه فماذا اشرحه لكم ؟
وتوضيح الواضحات من أشكل المشكلات :) “
،،
” التلميذ الذي ضربته صغيراً ثم صار صديقي وأخي وولدي كبيراً ،
هو العالم الفاضل الأستاذ زهير الشاويش
صاحب ( المكتب الإسلامي ) للنشر والتوزيع .

،،
” وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر “
،،
” أنِست بوحدتي ولزمت بيتي …. فطاب الأنس لي ونما السرور
وأدبني الزمان فلا أبالي .. هُجرت فلا أزار ولا أزور
ولست بسائل ما دمت حياً … أسار الجيش أم ركب الأمير
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي “
،،
” الصفات الثلاث للمدرس الناجح :
قوي في مادته ،
عادل في معاملته ،
طبيعي في تصرفاته ،
ثم إن سئل عن شيء يعرفه أجاب وإن لم يكن يعرفه قال : لا أدري ” :)
،،
ويقول في موقف طريف ومحرج جداً جداً كانت تحت عنوان :
رأيت الموت في يوم استشهاد الحسين
حيث كان حينها في العراق
وأخذ يتجول هو وأنور العطار واثنين من الطلاب
فمروا على ساحة فيها شخص ذو عمامة خضراء يتغنى
وحوله مجوعة من الناس وهم عراة الصدور ويضربونها بتناغم تام
فدخلوا واقتربوا منهم
يقول :
” هنا تفيض البلاغة في صدر أحد الطلاب الذين جاؤوا معي
ويغمره الشعور بمكارم الأخلاق ،
وتعتريه نوبة مفاجئة من نوبات الوفاء لي والتغني بمناقبي ،
فيقدمني للسيد ذي العمامة الخضراء فيقول له :
أعرفك بأستاذي الجليل الكاتب الشامي الكبير ،
مؤلف الكتب العظيمة ومنها كتاب ( أبو بكر الصديق ) وكتاب ( عمر بن الخطاب ) و ..


ولم أسمع بقية الكلام لإني رحت أتشهد ليكون آخر كلامي من الدنيا
أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ..
لم أعد أسمع ما يقول لإني شعرت أن قلبي هبط إلى أسفل البطن
كما يهبط المصعد الذي انقطعت سلاسله فجأة في العمارة !
وأيقنت بالموت ،
وتلفت حولي لعلي أجد مهرباً ،
فإذا المكان محاط بجدران مغلقة ليس فيها إلا الباب الذي دخلنا منه
ما للمكان نافذة ولا طاقة ،
وبيني وبين الباب العشرات من عراة الصدور
الذي يضربون صدورهم ضربات لو نزلت على رأس ثور من ثيران المصارعة في إسبانيا
لخر صريعاً للفم ولليدين ..
فكيف تكون حالي معهم لو عرفوا أني من أهل الشام
وأني مؤلف كتاب أبي بكر وكتاب عمر ؟
ومن أين أثبت لهم أني بريء من دم الحسين ،
ولم يشارك في جريمة قتله أحد من أجدادي لإنهم كانوا في طنطا في مصر ،
ولكن هل كانوا يدعون لي فرصة للدفاع عن نفسي ؟
ولو حاولت الدفاع فمن منهم يصدقني ؟
هنالك سُقط في يدي ويئست من النجاة ،
وصار ما أدعو الله به سراً أن يجعل ميتتي سهلة فأموت بلا عذاب ،
أما النجاة فقصر عنها املي .
هذا وأنا أُلام على جرأتي وتهوري ،
وما كان الجبن يوماً من عيوبي .
أما أنور الذي أدخلنا هذا المدخل فقد اختلست نظرة إليه
فوجدت لون وجهه كلون قشرة الليمون البلدي ..
أصفر ما فيه نقطة من دم !
فنظرت إلى وجه السيد ذي العمامة الخضراء
لعلي أستشف منه ما ينويه ،
فما دل وجهه على شيء
فترتكت الأمر لله :) “
ومن أراد البقية فليرجع للجزء الثالث صفحة 385 :)
،،
” لم أتعرض مدة بقائي في بغداد إلى نزاع السنة والشيعة
لإني كنت أحاول التوفيق لا التفريق والوئام لا الخصام “
،،
” من توجه إلى الله بالانكسار .. رزقه الله عزة الانتصار “
،،
” الإنسان يزهد فيما وجد ويشتهي ما فقد ؛
فأنا أحن إلى أيامي السابقة لإني فقدتها “
،،
وعند هذه الأسطر خنقتني عبرة حين قال :
” وكنا أحياناً نسمع هذه المقالة أو تبلغنا :
هي أننا جئنا نأخذ مال العراق ،
وسنعود نسب العراق ونحقره أو ننساه فلا نذكره .
فهل رأيتموني شتمت العراق أو نسيته ؟ :(
لله درك :(
،،
” الفرق بين العلم والفن
العلم غايته الحقيقة ووسيلته الفكر وأداته المنطق ،
والفن غايته الجمال ووسيلته الشعور وأداته الذوق “
،،
وله شرح لقصيدة أبو تمام التي وصف فيها حريق عمورية
في غاية الروعة والجمال ..
حيث يقول أبو تمام :
” لقد تركت – أمير المؤمنين – بها
للنار يوماً ذليل الصخر والخشب
غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحى
يشله وسطها صبح من اللهب
حتى كأن جلابيب الدجى رغبت
عن لونها ، أو كأن الشمس لم تغب
ضوء من النار والظلماء عاكفة
وظلمة من دخان في ضحى شحب
فالشمس طالعة من ذا وقد أفلت
والشمس واجبة من ذا ولم تجب “
ومن أراد الإبحار في روعة شرح الشيخ لهذه الأبيات
فدونه صفحة 394 و 395 :)
،،
” أهكذا تنقضي دوماً أمانينا ؟
نطوي الحياة وليل الموت يطوينا
تمضي بنا سفن الأيام ماخرة
بحر الوجود ولا نُلقي مراسينا
يا دهر قف فحرام أن تطير بنا
من قبل أن .. نتملّى من أمانيا “
،،
والفرق بين العبقري والنابغة يقول :
” العبقري يشق طريقاً جديداً ،
والنابغة يسلك الطريق المعروف ولكنه يجيء سابقاً في أول الركب .”
،،،
أما محتويات هذا الفصل فهي :
1- شهادة للبيع والانتقال معلماً إلى زاكية
2- الجولان وجبل الشيخ .
3- رحلة الحجاز (1) الخروج من دمشق .
4- رحلة الحجاز (2 ) في متاهات الصحراء .
5- رحلة الحجاز ( 3) الوصول إلى القريات .
6- رحلة الحجاز (4) في الطريق إلى تبوك .
7- رحلة الحجاز (5) في تبوك .
8- الخط الحديدي الحجازي .
9- ذكريات عن رمضان (1) .
10- ذكريات عن رمضان (2) .
11- رحلة الحجاز (6) جدة قبل نصف قرن .
12- رحلة الحجاز (7) لقاء الملك عبد العزيز .
13- رحلة الحجاز (8) في مكة .
14- ذكريات عن القوة والرياضة .
15- رحلة الحجاز (9) ساعة الوداع .
16- في التعليم : مواقف ومساومات .
17- الوقفة الكبرى .
18- ذكريات مع القلم .
19- في وداع عام فات واستقبال عام آت .
20- السنة التي مات فيها شيخ الشام .
21- المدرسة الأمينية .
22- أنا والقلم .
23- ذكريات بغداد (1) .
24- ذكريات بغداد (2) .
25- التعليم في المدرسة الابتدائية .
26- ليلة على سفح قاسيون .
27- في الطريق إلى بغداد .
28- التدريس في بغداد .
29- الليلة التي ثار فيها دجلة .
30- رأيت الموت في ذكرى استشهاد الحسين .
31- دروس الأدب في بغداد (1) .
32- دروس الأدب في بغداد (2) .
،
هنا صفحة الكتاب في دار المنارة :
،
في الحقيقة لا يوجد لدي تعليق
يليق بهكذا جمال
ومهما تحدثت فسأكون مقصر ومقصر ..
الحديث لكم :)
عصام
مدونة جزيرة الكنز
أخبار عمر وأخبار عبد الله بن عمر
كل ما قرأت للشيخ شيء جديد ,ازداد حبي له.
شكراً لك عصام! .