العصفور و الحسناء .. أحداث فيها الحب والجفاء !

bird

طير حط بالباب
طرق الباب بمنقاره
وفتحت له فتاة حسناء
قالت له : ما تريد أيها العصفور ؟
قال العصفور بخجل وقد احمرت وجنتاه :
أريدك انتي أيتها الحسناء !
أطلقت ضحكة تغنج وأغلقت الباب  في وجه العصفور !!

بات العصفور كل صباح يأتي عند غرفة الحسناء …. ويغرد
يبذل كل طاقته ومجهوده ليرضيها
ومن جهة أخرى كانت هي تغط في نوم عميق ..

تجرأ ذات صباح
وأخذ يدق نافذتها بمنقاره الجميل
تنبهت الحسناء
وألتفت وهي على سريرها الناعم الدافئ
وأشارت بكفها أن أرحل … ودعني أكمل النوم
أصر العصفور على أن يُسمع الحسناء تغريده ولحنه الجديد
بحث فوجد فرجة في النافذة
فدس منقاره الصغير فيها ، وحاول عابثاً أن يرفعها
حاول بقوة كبيرة وبذل قصارى جهده
ولكن النافذة كانت ثقيلة جداً
ولم يستطع العصفور الصغير أن يوازي ثقلها
رجع إلى عشه .. وهو يطير بصعوبة .. وقد بلغ منه التعب مبلغه
ونام تلكم الليلة …

رأى في منامه أنه على كتف الحسناء يغرد وهي تبتسم وتناوله حبيبات الذرة
استيقظ فزعاً لإن النهاية لم تكن سعيدة !!

انطلق إلى عمله اليومي
مر على نافذة الغرفة ووجد سريرها فارغ
تساءل أين ستكون ؟!
وقف أمام النافذة ينتظرها تطل عليه بطلتها الفاتنة !
وطال الإنتظار !
bird
تنبه فجأة على صوت الغراب الذي أخذ ينعق كعادته
وإذا به قد وجد نفسه نائماً أمام النافذة
نظر نظرة خاطفة إلى الغرفة
ووجد السرير ما زال فارغاً !!!
خفق قلبه بشدة !
وأحس بالرعب ينهش عظمه !
وجناحيه الصغيران قد تصلبا من خوفه !
أخذ يمشي على قدميه الصغيرتين حتى وصل إلى عشه
همس في نفسه داعياً .. أن يحفظ الله حسنائه من كل سوء .

وغط في سبات عميق
كانت الكوابيس لا تفارقه فهو يخرج من إحداها ليدخل بآخر !
قرر أن يقطع شكه باليقين
واستجمع قواه
وأخذ نفساً عميقاً … امتلئت على إثره حويصلاته الهوائية .
ثم انطلق طائراً إلى النافذة
وقف أمامها … وطل برأسه في ظلام الليل الدامس
حاول أن يرى
ولكنه لم يستطع !
قرر أن يقتحم الغرفة ليرى ما الخبر !
طار تائهاً يبحث عن طريقةٍ أو مكانٍ يدلف فيه للبيت
حلق فوق البيت ورأى المدخنة
ولكنها مسافة بعيدة ولا يضمن أنه سيصل بسلام إلى هناك .
هبط على الأرض
وبحث عن عصا صغير … وجده فالتقطه وهب عائداً إلى النافذة
أدخل العصا في فتحة صغيرة
وحاول أن يرفع النافذة
لم تتحرك
زاد من ضغطه
فأصدرت صوتاً
فتهللت أساريره
حاول مرة أخرى … وبقوة أقوى … فرأى فرجة قد تكونت !
توقف قليلاً ليأخذ انفاسه ويمسح عرقه
فإذا بالنافذة تنغلق كما كانت !
زفر العصفور زفرة غاضبة نادمة
واتكأ على زجاج النافذة
وبات يفكر في طريقة يستطيع بها أن يدخل للغرفة
طار بفكره وخياله
يحدوه الشوق لمعرفة أخبار حبيبته !
ويحاصره الضغف ونافذة الغرفة !
برقت في خلايا دماغه فكره
ولكن ثمنها باهض جداً
حاول أن يجد فكره بأقل خسائر ممكنة
وتفي بالغرض
ولكن لم يجد غيرها
ترجل قائماً وكله نشاط وحماس … وقوة تتوهج من عينيه الصغيرتين !
اتجه إلى العصا ،، وأعاد المحاولة .. وأخذ يحاول أن يرفع النافذة
وحينما أحس أنها ارتفعت قليلاً
اتجه بمنقاره إلى ريشه ونزع ريشة منه !!
ووضعها في محل الفرجة التي تكونت !!
خطف ريشة اخرى ووضعها على الأولى !

أخذ يرفع ببطء وينزع من ريشه الجميل ليسند به النافذة المرفوعة
وبعد مضي قرابة النصف ساعة
استطاع أن يُكّون ممر يستطيع أن يلج منه وهو منحني
دخل بسرعة خوفاً منه أن يتفرق ريشه وتنغلق النافذة !
ثم هيهات كيف سيتمكن من فتحها بعد ذلك !
مشى متجهاً ناحية السرير ليرى حبيبته
استوقفه شخص مر بجانبه فجأة !
توقف ..
ونظر خلفه لم يجد أحد !
رجع إلى نفس طريقه
فظهر الشخص مرة أخرى !!
اقترب منه
وحدق فيه
كانت ملامحه ليست بالغريبة
اقترب منه اكثر
فإذا به يرتطم بالمرآه ويسقط من طوله !!
نهض ليرى كائن غريب !
اكتشف فيما بعد أنه هو !!
كان بلا ريش !
ما عدا ريشة يتيمة في ذيله !
اتجه إلى السرير
فسمع أنفاس شخص نائم
اقترب اكثر
فإذا بابتسامة ترتسم على شفتيه لم تتكون منذ أيام !!
كانت حبيبته وحسناءه هي صاحبة الصوت !
اقترب منها وارتمى على كفها
وغط في نوم عميق
بعد ليلة شاقة
لم تمر على عصفور مثله قط !

تنبهت الحسناء من الهواء البارد المنبعث من النافذة المفتوحة
رفعت كفها لتسندها لكي تقوم
فإذا هي تتحسس جسم غريب عليها
صرخت !!
وقذفت به في آخر الغرفة
ثم قامت وهي تتأفف وتتذمر من الخدم الذين لم يغلقوا النوافذ جيداً
وصلت إلى النافذة !
وتوقفت للحظات !…… بلعت ريقها !
ومدت يديها ! تتحسس الريش المتناثر على قاعدة النافذة
جمعته بين كفيها ! ورأت ريشة حمراء مميزة !
كانت لعصفور تتأففه منه مؤخراً ..
وتشتكي لأبيها بأنه يزعجها كثيراً ..
تجمدت أطرافها .. حينما رأت ما فعل !
وخنقتها عبرة نادمة !
لما أحست أن العصفور ضحى بأنفس ما يملك ليصل إليها !
أخذت تتذكر وتموج بها الذكريات ..
تسائلت كيف كانت بكل هذه القسوة و الجفاء ؟!
لم تشعر إلا  بخديها يسيلان منهما الدموع !
تنبهت وكأنما قد استيقظت من النوم
واتجهت لآخر الغرفة
اضاءت الأنوار
وباتت تبحث عن العصفور الذي قذفته
وجدته تحت الكرسي الهزاز أمام الموقد
حملته بكفيها
وهي تبكي بكاء مراً
فتح العصفور عينيه
بصعوبة بالغة
ثم اغلقهما
وكانت النهاية

فجر الجمعة الساعة الخامسة إلا ربع صباحاً ..بتاريخ 14 ذو الحجة 1429 هـ

عصوم
مدونة جزيرة الكنز

468 ad

18 تعليق

  1. تدوينه رائعه رائعه رائعه

    بالتوفيق يا دكتور من جد تدوينه رائعه

    اتمنى لك كل التوفيق في تدويناتك القادمه

    خيال مجنون

  2. رائعة جدا , خيال واسع ورائع

  3. آبكي والإ – آبكي
    < تحب العصافير ,
    قصه بغاية الجمال والخيال ..

  4. معقولة هذا حلم !!

    طيب والي يقولك انه عاش هالحلم قبل فترة وكان واقع !!

    لو مو ان تاريخ الكتابة قديم ولا كان قلت انك تقص حكايتنا !!

    عن جد شي عجيب!!!

  5. خيال خصب , انسجمت كثيراً

  6. اخي الكريم .
    قصه جميله ..وخيال جميل جداَ
    اشياء كثيره لانعرف قيمتها الا بعد فقدتها
    كل ماادخل جزيرتك اشعر فعلاً انني في جزيره ويحيط بي البحر من كل مكان
    وفي الاجواء تنتشر رطوبته ..احب كل مايذكرني بالبحر
    دمت بخير

  7. رائعة من روائعك التي لا نستغربها ..
    جميل تسلسل الأحداث ..
    والتفاصيل الدقيقة والصور المرفقة ..

    ” شكراً يا أديب “

  8. مدونه اكثر من رائعه..,
    والأروع خيالك الواسع..,
    يعطيك الف عافيه..,
    وربي لايحرمنا من جديدك..,

  9. خيال مجنون :
    الرائع والله تواجدك وتعليقك ومتابعتك عزيزي سلطان ..
    الله يوفقك يا رب :)
    ——————————————-
    أبو هيثم :
    تسلم والله شكريات ..
    ——————————————-
    M :
    أخجلتني حقيقة ..
    لك كل التحايا ..
    ——————————————-
    تهاني :
    هههههههههههههه سبحان الله ..
    عجيب والله ..
    لا استغربها فالحيوانات مهما كانت فلها قلوب ولها عواطف تطغى عليها في أحايين كثيرة ..
    شكراً لتواجدك ..
    ——————————————-
    ICONZZ :
    شهادة اعتز بها ..
    كل الشكر ..

  10. بوح القلم :
    بالفعل هي كذلك..
    لعل لكل شيء له نصيب من اسمه :)
    رائع هو احساسك ولعلني احس به يوماً ما ..
    الله يوفقك ..
    ——————————————-
    حلا الروح :
    يا أهلاً وسهلاً ..
    حياك ربي ..
    سررت بتواجدك هنا ..
    والعفو يا أديبة :)
    ——————————————-
    رهوفه :
    حياك ربي أختي ..

  11. خيال جذبني جداُ
    وقصه رسمت البسمه ع شفتي..

    ولكنها لم تكتمل فقد قطعت ابتسامتي بنهايه القصه
    أعطيتني نوعا من التحدي ونوعا الاصرار
    والتضحيه

    ووو

    حتى النهايه

    سلمت اناملك التي أبتكرت وخطت هاهنا

  12. قصة رومانسية لطيفة

    مسكين هذا العصفور، كانت نهايته على يد من أحب!

    أعجبني إستخدام الرمزية في هذه القصة.

    ما إستغربته قليلا هو المدخنة والمدفئة وحتى الشباك الذي يحاول رفعه…وتساءلت في نفسي ترى في اي بلد يوجد بيت هذه الحسناء..عادة في البلدان العربية لا يوجد بيوت فيها مدافيء والشبابيك تفتح كالأبواب ولا ترتفع!

    ولكن إذا كانت العصافير تقع في حب الفتيات فلا غرابة من الشبابيك التي ترتفع

    قراءة ممتعة :)

    شكرا أخ عصام

  13. الشوق :
    شكراً لك ..
    ممتن جداً لكلماتك وتواجدك ..
    أطيب المنى ..
    ————————————————
    أمل :
    أهلاً وسهلاً
    القصة لم أتخيلها في البلدان العربية
    بل على العكس هو الطراز الريفي البسيط
    وكل ما ذكرتيه عوامل لحبك القصة :)
    شكراً لك أمل ..

  14. مسكين هذا العصفور فقد حاول ولم ييأس
    لكن عندما وصل فقد خسر اغلى مايمزه
    عن باقي اشباهه من جنسه
    قصه تحدث دائما في واقعنا
    ولكن ابدا لانعتبر منها
    بل نحاول ان نجربها لكي نصدقها ثم نعتبر منها
    وهذه الحسناء قد يكون احد هؤلاء من كانوا حولنا وربما تكون نحن
    لانحس بقيمة الشيء الا عند فقدانه
    او تجربة غيره
    سلمت اناملك الذهبيه التي صاغة هذا العقد الجميل وزينته بلؤلؤ واحجار كريمه
    حتى خرج بهذا الجمال والروعه
    بصراحة قصة جميلة جدا شكرا لانك امتعتنا بكتابتك الرائعه
    تقبل مروري

  15. مرام :
    هي فعلاً تجسد واقع ملموس ..
    بيانه أننا لا نشعر بقيمة الشخص حتى نفقده ):
    سلمك الباري وأحسن مثواك في الجنان ..
    شكراً لكرمك ،،

  16. قصه جدا رااائعــه وجميلــه ..

    تذكرني أحداثها بشيء خاص ..~

    عصام .. كتبت لنـا .. شاركتنـا .. أعطيتنـا كل ماهو لديــك ..

    شــكــرا لك عصووومي .. ~

  17. اخوي عصام

    عجز الكلام عن الكلام ..~

    قصة اقل مايقال عنها انها رائعة

    صراحه دخلت جو معها

    سلمت اناملك على هذه التدوينه

    يسلموو خيووو
    ودي..~

  18. يا اخي عصام.. يا رائع.
    قمة الروعه والتعبير..

    أتمنى لك التوفيق… :smile:

شرفني بتعليقك

:alien: :angel: :angry: :blink: :blush: :cheerful: :cool: :cwy: :devil: :dizzy: :ermm: :face: :getlost: :biggrin: :happy: :heart: :kissing: :lol: :ninja: :pinch: :pouty: :sad: :shocked: :sick: :sideways: :silly: :sleeping: :smile: :tongue: :unsure: :w00t: :wassat: :whistle: :wink: :wub: