
الحلقة السابعة :
< عبد العزيز أحلام الطب بين يديه .. ولكن ! >
اليوم ومع آخر الساعات قبيل إجازتنا ..
كنا متحلقين حول مريض من شرق آسيا ..
قد بدا عليه الضعف الجسدي ..
فجسمه أشبه بعود نحيل ..
ووجهه قد وشمت عليه آثار التعب !
وعينيه قد لونا باصفرار مخضر !
تابع دكتورنا شرحه على المريض ..
فقد كشف عن بطنه وأخذ يتحسسه ويرينا أن كبده أصبحت تُحس !
ثم يعرج يسألنا عن أسباب تضخم الكبد ..
وما هي الأعراض والفحوصات وما العلاج الأمثل ..
ويدخل في دوامة من التفاصيل لا نهاية لها ..
كان على السرير الثالث مريض قد وضعت ستارة حوله ..
أقبل علينا من هذا السرير رجل سعودي في الثلاثينات من عمره ..
وقف بجانبي وسلم على الدكتور وسلم علينا ..
ويبدو أنهما قد تقابلا من قبل وتعارفا ..
حياه دكتورنا :
” أهلاً عبد العزيز .. “
خاطبنا الدكتور قائلاً :
” عبد العزيز هذا ما شاء الله عليه مهتم كثير ..
وبس باقي له الشهادة ويصير دكتور ..
الإختبار الماضي كان حافظ ( Inspection ) & )Palpation ( “
معناهما = الفحص بالنظر .. والفحص باللمس ..
بعدها استأذن عبد العزيز دكتورنا وبدأ بالكلام علينا فقال :
” شدوا حيلكم واقروا كثير ..
وأنتم قدام أمانة عظيمة وحياة أوادم ..
موب سيارات وإذا خربت جب قطع غيار !
والله يوفقكم يا رب ..
وخلوا عنكم اللعب اللي ما منه فائدة ..
أنا لولا الظرف العائلية والإجتماعية اللي جتن كان ما خليت الدراسة ..
أنا كنت جيد بدراستي بس أبوي صار مقعد على كرسي ..
وأمي صارت تجيها نوبات صرع ..
وأنا انصدمت إن عندي سكر وجلست فترة مو مستوعب ..
لكني بإذن الله أول ما أطلع من المستشفى أبطلع أدرس بالخارج ..
وأبي رقمك يا دكتور الله يعافيك ويخليك ..
لإني احتمال كبير أروح أدرس بمصر ..
ولازم إنكم تبدعون بمجالكم وتخترعون إختراعات طبية ..
بحيث يكون كل واحد بارز بشيء مثل الغرب “
شكرناه على هذه الكلمة الطيبة ..
ومباشرة أكمل دكتورنا شرحه ..
حيث كان لحظة حديث عبد العزيز الإبتسامة لا تفارق شفتاه ..
وهو يرد عليه ( حاضر .. إن شاء الله .. آمين .. ربنا يخليك )
ووقف عبد العزيز معنا يستمع لشرح دكتورنا بانتباه ..
فجأة رفع يده ..
فقال له دكتورنا :
” عندك سؤال يا عبد العزيز ؟ “
قال :
” لا .. بس بطلع عن أذنك “
كان الباب قريب جداً منا ..
وأول ما فتح الباب وأغلقه خلفه ..
قال لنا الدكتور :
” عبد العزيز هذا له 12 سنة معه سكر ..
وأكثر من مرة يجي هنا …
لإنه مريض نفسي ! “
فجأة أحسست بغصة تخنقني ..
وعبرة قد جاءت مسرعة .. هكذا فجأة ..
قلبي انقبض على نفسه ..
ياااااااااه قلتها في نفسي ..
للتو كنت مذهولاً من هذه الهمة العالية !
وشعرت فعلاً أنه شخص جاد ولديه هدف وطموح !
ولكن هذا كله تبخر مع كلمة الدكتور !
تمنيت حينها أننا لم ندخل غرفة رقم 9 ..
أبصرت زملائي الذين حولي ..
فتلاقت عيناي مع عين صديقي محمد ..
صاحب جملة ( والله من قل السنع )
فأشار بيده وحركها وكأنه يكتب ..
يقصد دوّن هذه الحادثة هنا ..
حاولت أن أستعيد وعيي بالإستماع لما يقوله دكتورنا ..
مرة عدة دقائق ..
لنرى مقبض الباب يتحرك حركة خفيفه ..
ففتحه أحد زملائي ..
إذا به عبد العزيز يدخل وهو يتعذر أن يده تؤلمه قليلاً ..
توجه لدكتورنا حيث كان قاعداً على كرسي ..
فتح عن يديه وقال للدكتور :
” دكتور لو سمحت أبيك تقولي هالحبة لوشو ؟ “
رد عليه الدكتور :
” حاضر 5 دقائق وأروح اسئلهم “
قرب يده عبد العزيز وقال للدكتور :
” شف رقمه احفظه عشان تقولهم “
قال الدكتور :
” لا تخاف اعرفها “
مشى عدة خطوات راجعاً فسأله الدكتور :
” أنت جاك أحد تخصصه نفسية ؟ “
رد عليه عبد العزيز :
” اييييه الله يرضى عليك نسيتها ..
بس هاه يا دكتور هالكلام بيني وبينك لا يطلع لأحد ..
مشكور دكتور ما قصرت “
ثم خرج بعدها خارج الغرفة ..
وكان هذا النقاش يدور بصوت مسموع للجميع
الحلقة السابعة :
< عبد العزيز أحلام الطب بين يديه .. ولكن ! >
اليوم ومع آخر الساعات قبيل إجازتنا ..
كنا متحلقين حول مريض من شرق آسيا ..
قد بدا عليه الضعف الجسدي ..
( اكمل قراءة التدوينة )